NICOLAS-SEHNAOUI.ORG
المعركة الحقيقية التي تشن علينا هي معركة إقتصادية

Nicolas en quelques mots 

اقتراحات سياسية للتيار الوطني الحر

اقتراحات
لبرنامج عمل سياسي

نقولا صحناوي

ضد الهجّرة
نحو دولة المواطنة

تشكّل الهجرة التهديد الاكثر خطورة للبنان، ليس على المستوى الديمغرافي فحسب، بل على كل المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية… وعلى الرغم من صعوبة معرفة عدد اللبنانيين الذين باتوا يقيمون بشكل دائم خارج الوطن، بسبب تغييب الاحصاءات الرسمية الموثوقة، الا ان الجميع بات يدرك حجم هذه الظاهرة ونوعها، فما من اسرة لبنانية لا تعاني الان من افتراقها عن معيل او ابن او قريب او صديق، وتكفي الاشارة الى ان عدد اللبنانيين الناشطين اقتصاديا في الخارج، اصبح يوازي نصف عدد الناشطين في لبنان، ومعظم هؤلاء يتمتّعون بكفاءات عالية في الاختصاصات المختلفة، وقد انفقت اسرهم (والمجتمع اللبناني عموما) مبالغ طائلة على تعليمهم وتأهيلهم لدخول سوق العمل، كما ان عدد اللبنانيين الذين يغادرون لبنان سنويا اصبح يساوي الزيادة الطبيعية في عدد المقيمين، ما يشكّل تحدّيا كبيرا، ولا سيما ان استمرار موجات الهجرة على وتيرتها المتسارعة يساهم في تخفيض عدد الولادات وتراجع وزن الفئات الشابّة في هرم السكّان (الذكور تحديدا).
لا شك ان التحويلات المالية من المهاجرين اللبنانيين (تشكّل حوالي 24 % من مجمل الناتج المحلي) صارت بمثابة صمّام الامان للكثير من الاسر اللبنانية المقيمة، الا ان هذه المنافع لم تعد تعوّض الخسائر الضخمة المترتبة على استمرار ظاهرة الهجرة، ولا سيما لجهة خسارة المزايا التنافسية المتمثّلة بالطاقات البشرية وكفاءة القوى العاملة اللبنانية، كما ان هذه المنافع خففت الضغوط عن الطبقة السياسية التي باتت تنظر الى الهجرة كخيار بديل عن الاصلاح السياسي وتغيير النموذج الاقتصادي… فالهجرة تمتص جزء مهم من البطالة والخريجين الجدد، وهي، في الوقت نفسه، تمتص النخب من الشباب والكادرات التي كان يمكن تشكّل اداة ضغط جدّية من اجل التغيير، كما ان تحويلات المهاجرين تعزز مداخيل الاسر ما يجعلها اقل تطلّبا من الحكومات، فتعفي هذه الاخيرة نفسها من واجبات رئيسة، في مقدّمها تامين الحقوق والخدمات الاساسية للمواطنين، وتصبح الطبقة السياسية برمتها اكثر ميلا الى الفساد وتفضيل النشاطات الريعية على الاقتصاد المنتج، فمصالحها تكمن في هذا النموذج الاقتصادي السياسي القائم ، وهي لذلك تتجاهل متطلبات تطوير النظام وبنية الاقتصاد لانها بذلك تستطيع ان تكرّس هيمنتها على السلطة ومقدّرات الدولة.
هناك اسبابا عديدة للهجرة، بعضها تتحمل الحكومات مسؤولية مباشرة عنه، وبعضها يتصل بطبيعة النظام الطائفي الذي لا يؤمّن الاستقرار والامان ولا يؤمن أي عدالة او مساواة او فرص متكافئة امام اللبنانيين، بل ويغذّي الانتماءات الضيقة والامتيازات واشكال المحاصصة المختلفة ويعطّل الديمقراطية واليات المساءلة ويقوّض الحرّيات… الا ان اهم اسباب الهجرة يكمن في النموذج الاقتصادي القائم على طغيان الريع وتشوّة بنية الاقتصاد، وهو ما يؤدي الى تراجع فرص العمل المتاحة امام اللبنانيين ويزيد من حدّة التفاوتات الاجتماعية، فضلا عن ان السياسات المالية والنقدية المتّبعة وارتفاع اكلاف الخدمات وتدنّي جودتها وضعف الاقتصاد الحقيقي وسيادة انماط الاستهلاك التبذيرية وارتفاع مديونية القطاعين العام والخاص والمضاربات العقارية وحماية الاحتكارات… كلها عناصر ادّت الي تراجع كبير في القدرة الشرائية لمداخيل اللبنانيين ما شجّع الكثير منهم على الهجرة.

ان هذا البرنامج يتبنى الخيار ضد الهجرة، وهو ينطلق من قناعة راسخة بان هدف التغيير هو جعل لبنان وطنا افضل للعيش والتمتّع بالحياة، تقوم عليه دولة قادرة على حماية مواطنيها وتامين حاجاتهم الاساسية، ويحكمه نظام ديمقراطي مستقر يساوي بين جميع اللبنانيين ويضمن حرياتهم ويمكّنهم من المشاركة في اتخاذ القرارات ومساءلة حكومتهم، ويحتضن اقتصادا منتجا يعزز مداخيل السكّان ويوفّر لهم فرص العمل الكافية ويسمح لهم بتفعيل مباداراتهم وتطوير طاقاتهم.
ان هذا الهدف ليس مستحيلا، فكلما ازداد تاييد اللبنانيين له وترجموا هذا التاييد في خياراتهم السياسية وابدوا استعدادا لدعم الجهود من اجل تحقيقه، كلما كانوا اكثر اقترابا من بناء دولتهم الموعودة.

  • بناء دولة المواطنة
    • تامين المساواة وتكافوء الفرص
    • تمكين الناس من المشاركة
    • المساءلة والمحاسبة
    • ضمان الحقوق الاساسية
    • اصلاح الموسسات والبنى السياسية والادارية
    • تحديث القوانين والتشريعات
  • الانتقال من الريع الى الاقتصاد المنتج
  • تأمين الحماية الاجتماعية

اولا - بناء دولة المواطنة
جاء في مقدمة الدستور ان "لبنان وطن حر مستقل… وهو جمهورية ديموقراطية برلمانية، تقوم على احترام الحريات العامة وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد، وعلى العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز أو تفضيل".
وجاء ايضا ان "الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة يمارسها عبر المؤسسات الدستورية… والنظام قائم على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها… والنظام الاقتصادي حر يكفل المبادرة الفردية والملكية الخاصة… والإنماء المتوازن للمناطق ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا ركن أساسي من أركان وحدة الدولة واستقرار النظام"… وان "ارض لبنان ارض واحدة لكل اللبنانيين. فلكل لبناني الحق في الإقامة على أي جزء منها والتمتع به في ظل سيادة القانون، فلا فرز للشعب على أساس أي انتماء كان، ولا تجزئة ولا تقسيم ولا توطين".

تشكّل هذه المبادىء العامة جزءا لا يتجزأ من الدستور اللبناني، وهي لا تزال تمثل قاعدة مناسبة لبناء دولة المواطنة بشرط ان تتم ترجمتها في السلوك السياسي والتشريعات والبرامج الحكومية وبما يؤدّي الى تعزيز وابراز القيم المشتركة بين اللبنانيين واستبدال العقد الطائفي بعقد اجتماعي يساوي بينهم ويؤمّن حقوقهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ان الواقع الذي يعيشه اللبنانيون اليوم، ويشجّعهم على الهجرة، هو واقع يتعارض كليا مع هذا المفهوم لدولة المواطنة:

  • فالانتماءات الضيقة تسبق الانتماء الى الوطن،
  • والدولة متلاشية لصالح تنظيمات دون مرتبتها،
  • والعقد الاجتماعي هو عقد طائفي ويتم اختصاره بالمحاصصة،
  • والنموذج الاقتصادي القائم انتجه النظام الطائفي وعزز تبعيته للخارج،
  • والعدالة الاجتماعية مفقودة، وليس هناك مساواة حقيقية بين المواطنين، والانماء المتوازن لم يتحقق الا في اشكاله المشوّهة،
  • والاقتصاد الحر غير محترم بفعل حماية الاحتكارات، والملكية الفردية منتهكة حتى بموجب قوانين صادرت حقوق بعض الناس في املاكهم، ولا سيما في وسط بيروت،
  • والحكومة لا توفّر الخدمات الاساسية للمواطنين، وهي متنازلة عن واجباتها في ادارة مقدرات الدولة وحقوقها واملاكها العامة، وتم الاستيلاء على الشواطىء وضفاف الانهر تحقيقا للمصالح الخاصة، وجرى تدمير البيئة بواسطة الكسّارات والمرامل التي لا تزال تنهش جبالنا ومناطقنا الطبيعية، وسُرقت الاثارات ودُمّر الارث الثقافي التاريخي.
  • والسلطة السياسية تتدخّل في القضاء وتمارس الضغوط عليه، وتنتهك الدستور وتخالف القوانين وتتفشى فيها كل انواع الفساد… وهي لا تخضع للمساءلة الجدّية في المجلس النيابي،
  • وفوانين الانتخاب صممت على قياسات محددة انتجت دائما اكثريات وهميّة لا تمثّل الناخبين فعلا، ولا تعكس مصالحهم او خياراتهم،

ان المفارقة تكمن في ان هذا الواقع السلبي لا يزال قائما في حين ان اللبنانيين حققوا في نضالاتهم الطويلة والقاسية انجازات وطنية مهمّة جدا لم تنعكس تغييرا ملموسا على حياتهم ومستقبلهم، ففي العام 2000 تم دحر الاحتلال الاسرائيلي عن اجزاء واسعة من الاراضي اللبنانية المحتلة (ما عدا مزارع شبعا وتلال كفر شوبا وبعض النقاط الحدودية الاخرى)… وفي العام 2005 تم جلاء الجيش السوري عن كامل الاراضي اللبنانية بفضل نضالات وتحركّات شعبية مجيدة خاضها التيار الوطني الحر مع قوى وشخصيات مختلفة وتوّجت بانتفاضة 14 اذار 2005.
ان انهاء حكم الوصاية لم يؤد تلقائيا الى احلال حكم بديل يقوم على توحيد اللبنانيين وتحقيق مصالحهم الوطنية وجعلهم مصدر كل السلطات فعلا لا قولا عبر تحسين مستوى تمثيلهم وتمكينهم من المشاركة في كل المجالات التي تؤثر في عيشهم ورفاههم وصون كرامتهم وامنهم، بل ما جرى هو عكس ذلك تماما، فقد جرت انتخابات العام 2005 على اساس قانون حكم الوصاية نفسه، ولا تزال هناك ملفات غير منجزة، ولم تقاربها الحكومة بطريقة شفّافة ، ولا سيما ملفات المفقودين في السجون السورية والمفقودين في الحرب، والمهجرين، واعادة الاعمار، ومكافحة الفساد واستعادة حقوق واملاك الدولة التي تم الاستيلاء عليها في ظل الفوضى وسلطات الامر الواقع في الحرب وبعدها، واستمرت الحكومة بتشويه مفهوم الانماء المتوازن وممارسة نهج الحرمان لمناطق واسعة وراكمت مديونية عامة هائلة تجاوزت قيمتها 50 مليار دولار حتى الان.

ان الحكم البديل الذي نسعى اليه لا بد ان يستجيب لشروط بناء دولة المواطنة، والتي تكمن، بالدرجة الاولى، في تبني مفهوم العلمنة وفصل الدين عن الدولة، وتبنّي الديمقراطية كاطار ناظم يؤمّن المشاركة الحقيقية في ادارة الدولة وتداول السلطة فيها، وتبنّي خيارات التنمية باعتبارها مسار دائم تقوده الدولة، من دون ان يعني ذلك، باي حال من الاحوال، التخلّي عن نظام الاقتصاد الحر…
وفي كل الاحوال، فان دولة المواطنة يجب ان تضمن للبنانيين الحقوق الاساسية التالية:

  • الحق بالامن والاستقرار: التوترات السياسية والامنية والتدخلات الخارجية، الناجمة عن قصور النظام عن تامين الاستقرار الدائم، تُعد من ابرز مظاهر ازمة النموذج السياسي اللبناني، وهي تمنع لبنان من الاستفادة من الفرص الكثيرة للتقدّم والتطوّر، وتشكّل بالتالي عوامل طاردة للبنانيين ومحفّزة على الهجرة… وكمدخل لتوفير الشروط اللازمة لضمان الامن والاستقرار، لا بد من الوصول الى توافق لبناني داخلي يعالج نقاط الاختلاف في المجالات التالية:
  • اعتماد الحوار من اجل تحديد وسائل استكمال تحرير ما تبقّى من الاراضي اللبنانية المحتلّة، وترسيم الحدود،، واقامة علاقات طبيعية مع سوريا، واعادة تنظيم الاقامة المؤقّتة للفلسطينيين في لبنان، بالتعاون مع الدول العربية الاخرى، ودعم عودتهم الى بلادهم وفقا لقرارات الشرعية الدولية، ورفض كل اشكال التوطين المباشرة وغير المباشرة، والعمل سريعا على تامين الظروف المناسبة لنزع سلاح المنظمات والميليشيات المختلفة الفلسطينية واللبنانية، وفرض احترام الاصول الدبلوماسية في تحرّك السفراء على الاراضي اللبنانية.
  • اعادة تنظيم وهيكلة القوى العسكرية والامنية، والبدء بتسليح الجيش تسليحا يسمح له بتادية وظيفته في مواجهة العدوان الخارجي وتامين سيادة الدولة اللبنانية على كل اراضيها، وتامين سيطرتها على حدودها البرية والبحرية والجوية، بما يجعل كل اللبنانيين يثقون بقدرة دولتهم على حمايتهم وضمان حقوقهم وحرّياتهم، ويعفيهم من طلب الحماية الذاتية خارج اطر الدولة المركزية… فضلا عن اعادة هيكلة الاجهزة الامنية العلنية او السرية وسن وتطوير كل القوانين والانظمة التي ترعى عمل هذه الاجهزة بهدف جعلها خاضعة للقانون فعليا وبما لا يمس باي شكل من الاشكال الحريات العامة والخاصة وحقوق المقيمين وسلامتهم وخصوصياتهم بما في ذلك الغاء كل الاشكال غير القانونية للتنصّت والتعقّب والرقابة المسبقة على الاعلام والابداع والفنون والنشاطات الثقافية.
  • انهاء الملفات الموروثة من الحرب، مع المحافظة على الذاكرة الجماعية عبر اقامة متاحف تُبرز الماسي والفظائع التي عانى منها اللبنانيون، وكشف مصير المفقودين جميعا عبر تشكيل لجنة وطنية مستقلة وانشاء بنك DNA وتكوين ملف فردي لكل مفقود والزام اللجنة بابلاغ ذويه بنتائج تحقيقاتها حول مصيره او مكان وجوده او وجود رفاته، ووضع خطة وطنية شاملة لتحقيق عودة المهجرين بصورة كاملة وجدّية وتوفير كل مستلزمات هذه العودة على كل المستويات السياسية والتنموية والمالية من دون تلكؤ او انتقاص.
  • الحق بالمشاركة السياسية والتمتّع بالحرية: ان الاحباط السياسي وتعطيل الديمقراطية وعدم القدرة على تجديد الطبقة السياسية وتهميش فئات واسعة من اللبنانيين وسيطرة القوى الطائفية والمذهبية على الحياة السياسية… هي ايضا من العوامل التي تساهم في تردّي نوعية الحياة في لبنان وتزيد من وتيرة الهجرة، فالاستقرار والامان والعدالة والرفاهية، اهداف غير قابلة للتحقق الا في ظل نظام سياسي ديمقراطي يؤمّن مشاركة حقيقية للبنانيين، عبر المؤسسات الدستورية، في اتخاذ القرارات التي تؤثّر في حياتهم ومصيرهم، وهذا يتطلب:
  • ادخال تعديلات جوهرية على الدستور ليصبح اكثر تعبيرا عن العقد الاجتماعي الجديد القائم على اساسات غير طائفية وبعيدة عن المحاصصة، وبما يؤدّي الى فصل جدّي للسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، بحيث لا يبقى القضاء خاضعا للسلطة التنفيذية، ولا يتم الجمع بين النيابة والوزارة، ولا يتم الجمع ايضا بين السلطات الرقابية والسلطات التنفيذية، وبحيث تتعزز صلاحيات كل سلطة في مجال اختصاصها ودورها المنوط بها دستوريا، ولا سيما صلاحيات رئيس الجمهورية في مجال تشكيل وحل مجلس الوزراء وفي مجال حل المجلس النيابي، ووضع نظام داخلي لمجلس الوزراء يحدد بشكل واضح صلاحيات رئيسه ونائب الرئيس وصلاحيات كل وزير في وزارته وصولا الى تحقيق سلطة مجلس الوزراء باعتباره صاحب السلطة التنفيذية مجتمعا.
  • وضع قانون حديث ودائم للانتخاب يؤمن التمثيل الصحيح، عبر اعتماد النسبية، واعتماد الدوائر الانتخابية المتوازنة، وتكافؤ الفرص بين المرشحين، وتامين حق المغتربين بالاقتراع، والحق بممارسة الانتخاب والترشّح في مكان السكن الدائم وحيث يتم التكليف الضريبي، وخفض سن الاقتراع الى 18 سنة، وتعزيز استقلالية الهيئة الوطنية للانتخابات، والتصدّي لكل اشكال التدخّل في خيارات الناخبين عبر التلاعب بتقسيم الدوائر الانتخابية واستخدام المال وانفلات الانفاق المالي وفوضى الاعلام والاعلان الانتخابيين.
  • تعزيز صلاحيات السلطات المحلية ومواردها المالية ومنحها القدرة على المساهمة الجدية في تنفيذ البرامج التنموية المناطقية.
  • تحديث قوانين تاسيس الجمعيات والاحزاب واعادة تنظيم الاعلام المرئي والمسموع والمطبوعات بما يؤدّي الى اوسع ممارسة للحريات العامة في ظل ضمان الدولة للسلم الاهلي وحرية المعتقد وحقوق التجمّع والاختلاف والتعبير عن الراي عبر جميع الوسائل الديمقراطية السلمية، وبما يكرّس حق اللبنانيين بالوصول الى المعلومات وتمكينهم من المساءلة والسعي الى التغيير، مع تشديد فرض عقوبات جدّية على اي سلوك يهدف الى تهديد الوحدة الوطنية وتسعير المشاعر المذهبية.
  • ضمان حق وحرية تاسيس النقابات في القطاعين العام والخاص وفي كل الاسلاك والمهن والمؤسسات عبر اعتماد "العلم والخبر" بدلا من الترخيص المسبق والغاء كل اشكال التدخّل في حياة النقابات الداخلية ومساعدتها على تنظيم اوضاعها في اطار هيكليات نقابية تختارها النقابات نفسها وقواعدها المعنية.
  • تحديث قانون المجلس الاقتصادي الاجتماعي لجهة تحسين نوعية التمثيل فيه وتوسيعه ليضم صوتا لكل قطاع اقتصادي وفئة اجتماعية ومنطقة جغرافية وجماعة مهنية فضلا عن اصوات النقابات العمالية والتجمعات الاقتصادية وهيئات المجتمع المدني، وتوسيع صلاحياته باتجاه الزامية استشارته في بعض القضايا التي تتصل بالتنمية والسياسات الاقتصادية والاجتماعية والسياسات التوزيعية وومسائل الدعم والاجور.
  • تعزيز مشاركة الشباب في الحياة السياسية والاقتصادية، عبر تمكينهم من الحصول على التعليم والرعاية الصحيّة مجانا، والسكن وخدمات النقل والاتصالات والترفيه والمشاركة في النشاطات الثقافية والرياضية باسعار خاصة منخفضة، وانشاء صندوق مالي لدعم البرامج المخصصة للشباب وتطوير امكاناتهم ومبادراتهم الابداعية ولا سيما في مجالات الابتكار والبحث العلمي والتدريب المهني.
  • اجراء تعداد سكاني وبناء قاعدة معلومات وطنية شاملة وصادقة وموثوقة.

 

  • الحق بالمساءلة والمحاسبة والقضاء العادل والحماية القانونية: يشعر اللبنانيون بان لا قدرة لديهم على محاسبة السلطات والعاملين في الحقل العام وكل المحتمين بمراكز النفوذ على أي خطأ او مخالفة او انتهاك او عمل جرمي او شبهة بالفساد، ولذلك فان البعض منهم فقد ثقته بالنظام واختار الهجرة او الصمت او الانخراط في ثقافة "الشطارة" على الطريقة اللبنانية، وبما ان ليس هناك تهديدا لمفهوم المواطنة اكبر من الشعور العام بان ليس كل الناس تحت سقف القانون وان جرائم كثيرة لا يعاقب فيها المذنبون وان كلاما كثيرا عن سرقة المال العام من دون سارقين وان حقوقا تنتهك وابرياء يظلمون واصحاب حقوق لا ينالون حقوقهم… ان خطوات ضرورية لا بد من اتخاذها من اجل التخفيف من هذا الشعور واستعادة ثقة المواطنين بدولتهم:
  • تنقية القضاء وضمان استقلاليته وضمان نزاهة وكفاءة القضاة، وتعزيز التفتيش القضائي وعدم التباطوء او الاستنساب في الاجراءات القضائية والمحاكمات وذلك انسجاما مع العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي التزم لبنان به، وتوفير كل الوسائل من اجل تمكين الناس من الحصول على العدالة في ظل القانون، ولاسيما اولئك الذين يفتقرون الى القدرة في الوصول الى القضاء، واحترام الاصول القانونية في التوقيف والاعتقال والمداهمة والتنصّت والتعقّب، وتحسين اوضاع السجون بما يكفل احترام الكرامة الانسانية الكاملة الى جانب الحقوق القانونية.
  • اعتماد الانتخاب في اختيار اعضاء مجلس القضاء الاعلى وتوسيع صلاحياته لضمان استقلاليته التامّة عن بقية السلطات وجعله مسؤولا بشكل فعلي عن تسيير شؤون القضاء، وكذلك انتخاب المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء والنواب بدلا من تعيينهم للحدّ من تدخلات السلطة التنفيذية وتعزيز قدرة المواطن على مساءلة الذين يتولوون مسؤوليات في السلطات المختلفة، وتطوير وتفعيل المجلس الدستوري وتوسيع دائرة من يمتلكون صلاحية مراجعته لتشمل نقابات المحامين والمتضررين من كل قانون مطعون بدستوريته وفق اليات واضحة تؤمّن هذا الهدف من دون ان تؤدي الى اغراق المجلس بطعون لا طائل منها.
  • تعزيز السلطات الرقابية في كل المجالات القضائية والادارية والمالية، وتطوير وتنفيذ قانون الاثراء غير المشروع، وانشاء محكمة مكافحة الفساد لمحاسبة الفاسدين والمفسدين.
  • اقرار شرعة المواطن لابراز حقوقه وضمانها في العلاقة مع الدولة واجهزتها واداراتها ومؤسساتها، وانشاء جهاز خاص يتولى مراقبة حسن تنفيذ هذه الشرعة ومساءلة المخلين بها، انطلاقا من تحديد مفهوم واضح لوظيفة القائم بالخدمة العامّة باعتباره خادما للمواطنين ومسؤولا عن تسيير شؤونهم من دون اي منّة او انتفاع.
  • اقرار قانون جدّي للمنافسة وانشاء محكمة حماية المستهلك وتوسيع نظاق عملها ليشمل المعاقبة على ممارسة الاحتكار والغش والتلاعب بالاسعار وتعريض حياة المقيمين وسلامتهم وصحتهم البدنية والنفسية للخطر.
  • اطلاق مبادرة وطنية لاستعادة الاصول والاموال العامّة المنهوبة، عبر تشكيل لجنة تحقيق نزيهة تقوم بكشف كل ملابسات تراكم الدين العام والمستفيدين منه والمنتفعين من العقود والتلزيمات والتحويلات الجارية في اطار الخزينة العامة، ومسح كل التعدّيات على الاملاك العامة، ولا سيما البحرية والنهرية، وتغريم المعتدين ومحاسبتهم قضائيا، واسترداد كل الحقوق العامة والخاصة، وتنظيم عمليات استثمارها بموجب قوانين وانظمة واضحة تحقق المصلحة الوطنية، ووضع اليات لاعادة درس وتقييم مطالب اصحاب الحقوق في وسط بيروت وواعادة تقييم مشروع سوليدير لتحقيق المصلحة العامّة وتامين استعادة كل حقوق الدولة التي فرّطت بها الحكومات السابقة، ولا سيما في مناطق ردم البحر.

 

  • الحق بالمساواة امام القانون:اللبنانيون غير متساوين في ظل النظام الطائفي، وليس امامهم فرصا متكافئة، كما ان قوانين احوالهم الشخصية واكتساب الجنسية وقوانين اخرى كثيرة تميّز فيما بينهم وتحذّ من حرياتهم وتجبرهم على انتماءات قد لا يكونوا مقتنعين بها، ان هذا الواقع يقوّض الديمقراطية ومبادىء العدالة ومنطق الحقوق الشرعية، وبالتالي يؤثر سلبا على حياة اللبنانيين ويطرد النخب بحثا عن فرص اوفر من العدالة، ولذلك ان الاوان لكي يقتنع اللبنانيون بضرورة التوافق على الخيارات التالية:
  • الغاء القيد الطائفي، ووضع قانون مدني موحّد للاحوال الشخصية، والغاء طائفية الوظيفة العامة، بما في ذلك الفئة الاولى، واعتماد الكفاءة والاهلية والاختصاص في تعيين القائمين بالخدمة العامة.
  • وضع قانون جديد للجنسية يبعد الحق باكتساب الجنسية اللبنانية عن اي استنسابية سياسية ويكرّس حقوق المواطنة المتساوية لكل لبناني (ة)، مقيم (ة) او غير مقيم (ة)، ويمنح المرأة حقوقا متساوية مع الرجل في منح جنسيتها لاولادها وزوجها.
  • الغاء كل اشكال التمييز المباشرة وغير المباشرة ضد المرأة، ولا سيما لجهة الغاء كل ما يتعلق بجرائم الشرف والوصاية على المراة في ممارسة حقوقها وحريّاتها الشخصية وحضانة اولادها.
  • الغاء كل حصانة لا تتسم بالشرعية الدستورية ولا تنظّمها القوانين، وتفكيك كل الامتيازات التي تعطي الافضلية لفرد او فئة دون بقية الافراد والفئات.

 

ثانيا – الانتقال من الريع الى الاقتصاد المنتج

 

يتمتع لبنان بقدرة لافتة على اجتذاب تدفقات الرساميل والتحويلات الخارجية، الا ان المشكلة تكمن في ان هذه التدفقات لا تساهم في زيادة الادخار الوطني، بل تمول الافراط بالاستهلاك وتروّج لانماط التبذير بدلا من تعزيز القدرات الانتاجية وزيادة القدرات التنافسية للاقتصاد الحقيقي، وهذا ما يؤدي الى ارتفاع الأسعار والاكلاف والتورم المالي .
ان الظاهرتين الاكثر سلبية في النموذج اللبناني القائم حاليا، هما :
اولا- ارتفاع الاستهلاك العام والخاص بما يفوق الانتاج، علما ان نصف المقيمين في لبنان ليسوا مسؤولين الا عن 20 في المئة من فاتورة الاستهلاك على الصعيد الوطني، في حين ان 20 في المئة الاغنى مسؤولون عن نصف هذه الفاتورة.
وثانيا- طغيان الاقتصاد الريعي، وضعف قدرة لبنان التنافسية، وهو ما ادّى الى تعميق ظاهرتي الهجرة والاختلال بين العرض والطلب في سوق العمل، بسبب تركّز الاستثمارات في القطاعات المالية والسياحة والمضاربات العقارية، وهو ما ساهم في تراجع مساهمة الصناعة والزراعة في تكوين الناتج المحلي القائم واتساع دائرة الاحتكارات التي باتت تتحكم باكثر من نصف المبيعات في الاسواق اللبنانية.
لا يجوز الاستسلام لهاتين الظاهرتين وكانهما قدر لا مفر منه، لانه استسلام لخيار الهجرة والبطالة واتساع دائرة الفقر وتركّز الثروات، لذلك لا بد من العمل على تغيير النموذج الاقتصادي القائم بما يؤدّي الى تخفيف تبعية الاقتصاد الوطني للخارج وينمّي قطاعاته المنتجة ذات القدرات التنافسية العالية.
لا شك ان مهمّة التصدّي لاسباب تنامي ظاهرة الهجرة ليست سهلة ابدا، وتتسم بالكثير من التعقيد، الا ان كلفة انجاز هذه المهمّة ستكون اقل بكثير من كلفة استمرار وتيرة الهجرة على حجمها وسرعتها، كما ان المنافع ستكون اكبر.
فالاسر اللبنانية تبذل جهودا جبّارة وتتكبّد اكلافا هائلة من اجل تامين مستقبل افضل لابنائها، وغالبا ما يعجز هؤلاء عن ضمان مثل هذا المستقبل في وطنهم، فيضطرون الى البحث عن فرصهم في الخارج، وهذا ما يتسبب بنزف غزير للطاقات والكفاءات والعمالة الماهرة التي كانت تشكّل ابرز ميزات لبنان ولا تزال.
ان دولة المواطنة التي تشكل الاطار السياسي لتعزيز الانتماء الوطني وابراز القيم المشتركة ومواجهة ظاهرة الهجرة، هي دولة غير ممكنة من دون اقتصاد منتج قادر على استيعاب حاجات المواطنين وطموحاتهم وتامين مستوى لائق لمعيشتهم… وذلك يتحقق عبر السياسات والاجراءات التالية:

  • تشجيع النشاطات الانتاجية ودعمها وحمايتها، ولا سيما النشاطات المولّدة لفرص العمل، والمراعية للشروط البيئية، والمرتكزة على العمالة المقيمة: ان تقلّص فرص العمل والاستثمار يعتبر من ابرز الاسباب الدافعة الى الهجرة والبطالة والفقر وتدهور مستويات المعيشة وتاكل المداخيل، وخلافا للدعوات الرائجة حول تهميش دور الدولة والغاء كل تدخّلاتها في الاقتصاد، فان الحاجة اليوم تفرض دورا محوريا وحاسما لها، اذ لا انهاض للاقتصاد ولا تنمية من دون دور فاعل للدولة، ولا سيما على الصعد التالية:
  • وضع خطة تنموية شاملة على المدى الطويل تهدف الى تعزيز وحدة الوطن والاقتصاد والمجتمع، وحماية وإبراز موارد لبنان وتراثه والاستفادة منهما بشكل عقلاني، وترشيد الإنفاق العام وتأمين خدمات عامة نوعية لمواطنيه، وخفض التفاوت في مستويات التنمية بين المناطق، وذلك باعتماد مفهوم عقلاني ومتطور لمبدأ الإنماء المتوازن، والتصدّي لظاهرتي الفقر والبطالة، وذلك عبر اقرار الخطة الشاملة لترتيب الأراضي اللبنانية وتنفيذها بالتزامن مع برنامج الاستثمار العام لتحديث وتطوير وتامين كفاءة البنية التحتية وكفايتها تبعا لحاجات المواطنين والاقتصاد وتحفيز الاستثمار في القطاعات المنتجة وفي المناطق التي تحتاج الى التنمية.
  • خلق بيئة مناسبة لعمل القطاع الخاص عبر اصدار التشريعات اللازمة لتامين سهولة الاعمال وتبسيط الاجراءات الادارية وتطوير الاسواق المالية وتقديم كل الحوافز الممكنة من اجل دفع المؤسسات غير النظامية الى تنظيم وضعها وتشريعه، وكذلك اعطاء الحوافز الضريبية والادارية للاستثمار في المناطق البعيدة عن المراكز المدينية الرئيسية، واعطاء الحوافز ايضا لتشغيل اليد العاملة اللبنانية، وتوفير الدعم لمؤسسات الصغيرة والمتوسطة عبر تمكينها من الحصول على التمويل بسهولة وباقل كلفة، ومنح الافضلية للشركات اللبنانية، وحيث يمكن، في مناقصات القطاع العام.
  • اعادة النظر بالنظام الضريبي بما يؤدّي الى تحقيق الحد الاقصى من العدالة الاجتماعية، ويحفّز الاستثمار في الاقتصاد الحقيقي، وهذا يقتضي تركيز العبء الضريبي على النشاطات الريعية والربح العقاري واعتماد الضريبة التصاعدية الموحدّة التي تطال كل مصادر الدخل والارباح، والغاء مبدأ التسويات الضريبية والاعفاءات غير المبررة الذي يعاقب من يلتزم بواجباته ويكافىء من يخل بها.
  • معالجة اسباب ارتفاع الاكلاف الاقتصادية لا سيما لجهة تصحيح السياسة النقدية وتخفيض اسعار الفوائد ومكافحة الاحتكارات والمضاربات العقارية وتحسين اوضاع الخدمات العامّة وتخفيض اسعارها، وانشاء المناطق الصناعية ودعم الانتاج الصناعي والزراعي وحمايته من كل اشكال الاغراق والمنافسة غير المشروعة، ولا سيما عبر اعادة درس كل الاتفاقيات الاقتصادية التي ابرمها لبنان مع دول وتجمعات اخرى، بهدف تحقيق اقصى مصلحة للبنان وزيادة التبادلات التجارية وتكريس مبدأ التعامل بالمثل، وتطبيق قوانين حماية الانتاج الوطني ومكافحة الاغراق، والغاء الحماية القانونية للوكالات الحصرية، واعداد قانون جديد للمنافسة يكافح الاحتكارات بوسائل جدّية.
  • تطوير التعليم، والعمل على ربطه بحاجات سوق العمل المحلية، ودعم وتشجيع الابحاث العلمية، وتمويل انشاء حاضنات الاعمال، وتامين البيئة المناسبة لاطلاق المبادارات الخاصة والابداعات والابتكارات عبر برامج وصناديق خاصة.
  • تحديد الصناعات التنافسية وتوفير كل الشروط لنجاحها وازدهارها، ولا سيما في المجالات التي يملك لبنان قدرات لافتة فيها كالصناعات الثقافية والاعلام والفنون وصناعات الازياء والمجوهرات والصناعات الغذائية واقتصادات المعرفة والتكنولوجيا والاتصالات والصحة والتعليم والسياحة فضلا عن الخدمات المالية والتجارية وغيرها.
  • اصلاح سياسات دعم الزراعة (ولا سيما دعم التبغ) بهدف تحفيز الاتجاهات نحو الزراعات التي تلبي الاحتياجات الاستهلاكية المحلية باكلاف مقبولة والزراعات القابلة للتصدير.
  • اعادة اعمار قطاع الكهرباء بما يؤمن حاجات المقيمين والمؤسسات والقطاعات المختلفة الى طاقة كهربائية دائمة ومستقرة، وتطوير البنية التحتية في كل المناطق وتامين صيانتها، وزيادة الاستثمارات في مشاريع الطرق والنقل التي تساهم في التخفيف من الاختناقات المرورية وتؤمن التواصل السهل والسريع بين جميع المناطق ولا سيما درس امكانية اللجوء الى انشاء خطوط سكك الحديد والمترو والترامواي وخطوط النقل العام المشترك اللائق والحديث، وزيادة الاستثمارات ايضا في مجال تحسين استخدامات المياه ومشاريع الري بهدف زيادة المساحات القابلة للزراعة وتامين مياه الشفة النظيفة بشكل دائم ومستقر.
  • تشديد قوانين تملّك الاجانب، ووضع كل الانظمة اللازمة للحد من امكانية التحايل على تطبيق هذه القوانين.

 

  • اصلاح الادارة العامّة وتحديثها وزيادة انتاجيتها ومواجهة المديونية العامة والهدر والانفاق غير المجدي: شهد لبنان اكبر عملية هدر ونهب منظمة للاصول الوطنية والاموال العامة، من دون ان يقابل ذلك أي مساءلة سياسية اومحاسبة تسفر عن استعادة الحقوق العامة التي تمت مصادرتها من قبل المهيمنين على السلطة… فمنذ انتهاء الحرب، واقرار اتفاق الطائف، واطلاق مشروع اعادة الاعمار ومحاولة بناء مؤسسات الدولة في بداية عقد التسعينيات من القرن الماضي، تحولت الدولة الى مصدر اثراء للطبقة السياسية، ومتفرعاتها في الداخل وحُماتها في الخارج، وتم توظيف حكم الوصاية السورية في اقامة التحالف بين امراء الحرب والميليشيات واصحاب الثروات المستجدة والمفوضين من الوصاية من اجل احكام السيطرة على الثروات الوطنية وادارتها وتوجيهها في خدمة المصالح الشخصية واعادة التوزيع السياسية التي ادت الى تعميق المشكلات البنيوية في الاقتصاد اللبناني، ومنع قيام الدولة المواطنة، وزيادة الاختلالات الاجتماعية والتفاوتات المناطقية… وبالتالي مراكمة مديونية عامة باتت تقدّر حاليا باكثر من 50 مليار دولار، او ما يساوي اكثر من 200 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي، وهو مستوى قياسي وتاريخي لم يسبق لبنان اليه اي بلد اخر في العالم. ان الدين العام، وان كان نتيجة وليس سببا للازمة البنيوية في النظام السياسي والاقتصادي، الا ان تفاقمه، بالوتيرة التي سار عليها في السنوات الماضية، بات يهدد بتعميق هذه الازمة وجعل مهمة معالجة اسبابها ومصادرها صعبة للغاية، فاستمرار القدرة على الاستدانة، يساهم في صمود الطبقة السياسية، ولا يجبرها على تغيير سلوكها التبذيري، الا انه في الوقت نفسه، يضغط سلباً على مداخيل أكثرية اللبنانيين عبر زيادة الاقتطاع الضريبي، لتمويل خدمة الدين العام، وتسديد الفوائد لمصلحة شريحة محددة.وليس صحيحا ما تم ايهام بعض اللبنانيين به عن ان ارتفاع الدين العام متصل بمشاريع الاعمار التي انطلقت في العام 1992، اذ ان الواقع يشير الى ان كل المبالغ التي صرفت على هذه المشاريع لم تصل حتى الان الى 6 مليارات دولار، ما يعني ان الانفاق الاساسي خصص لتمويل خدمة الدين العام نفسه وتمويل اعادة التوزيع السياسية والمصاريف الجارية، وكلها بنود شكّلت مسارب هدر ونهب كبيرين… ان مواجهة مشكلة تنامي الدين العام والعجز تتطلب الاجراءات التالية:
  • تحديد حجم دين الدولة العام بشكل دقيق وواضح، وانجاز الحسابات الموحّدة للقطاع العام بهدف معرفة اوضاع القطاع العام والدولة عموما.
  • وضع خطّة لتخفيض الدين العام الى مستويات يمكن تحمّلها، ترتكز على الاصلاحات الضرورية في بنية الاقتصاد والدولة والنظام النقدي والنظام الضريبي والموازنة العامة ولا سيما الانفاق، على ان يواكب تنفيذ هذه الخطّة اجراءات لحماية الاسر المهمّشة والفقيرة والاسر من الطبقة الوسطى، واجراءات لتحفيز الاستثمار والادخار اكثر من الاستهلاك، وخطة اقتصادية تهدف الى معالجة الاختلالات البنيوية وتطوير القطاعات المولّدة للقيم المضافة وفرص العمل.
  • اعادة هيكلة الانفاق العام باتجاه الغاء كل انفاق غير مجدي او لا يتسم بالحاحية اجتماعية او اقتصادية او استثمارية، وزيادة الوزن النسبي لاعتمادات المشاريع وتحسين مردودية الانفاق على الصحة والتعليم والشؤون الاجتماعية.
  • اعادة هيكلة القطاع العام وتشركة المؤسسات العامة من اجل تامين استقلاليتها الادارية والمالية واخضاع عملها لقوانين التجارة على غرار مؤسسات القطاع الخاص واعادة الاعتبار للنظم المحاسبية واليات عمل الاسواق ولكن مع الالتزام التام بمسؤولية الدولة عن تامين الخدمات الاساسية باعلى جودة وادنى الاسعار لجميع المواطنين في كل المناطق.
  • الغاء كل الادارات والاجهزة الموازية في الدولة واخضاعها للرقابة والمساءلة ومعالجة مشكلات الشواغر والفوائض في ملاكات الادارة العامة وانشاء معاهد لتدريب وتاهيل القائمين بالخدمة العامة والتركيز على الكفاءة والانتاجية العالية في تقييم اداء الموظفين العامّين وتحسين اجورهم بالقدر الذي يسمح باجتذاب افضل الموظفين الى الوظائف الى تناسب اختصاصاتهم وخبراتهم.
  • تحويل مجلس الانماء والاعمار الى مؤسسة تخطيط، واعادة صلاحيات التنفيذ الى الوزارات المعنية بعد منحها المرونة الكافية لتخطّي عقبات الروتين الاداري وزيادة كفاءة اجهزتها التنفيذية وتشديد الرقابة عليها.
  • الغاء كل امتيازات النواب ولا سيما في مجال تنفيذ المشاريع او ما يسمى ب "الزفت النيابي" الذي يشكّل مخالفة دستورية فاضحة من خلال مساهمته في تمويل حملات النائب الانتخابية على حساب المواطن والمال العام، واعادة النظر بمخصصات الرؤوساء والوزراء والنواب وتعويضاتهم.

 

ثالثا - تأمين الحماية الاجتماعية

يتلقى لبنان أكثر من 6 مليارات دولار كتحويلات مالية من اللبنانيين العاملين في الخارج، وهذه التحويلات تساوي نسبة عالية جداً تصل إلى الى ربع الناتج المحلي الإجمالي تقريباً، وغالباً ما يجري تناول هذا المؤشّر من باب «المفاخرة»، انطلاقاً من قناعة لدى أكثرية الطبقة السياسية بأن سر صمود النموذج اللبناني يكمن في حجم هذه التحويلات الهائل الذي يُضخ سنوياً في الشرايين المحلية «المتصلّبة»، إلى جانب «المال السياسي» والقروض الخارجية وتدفقات الودائع.
أن المستويات العالية من التحويلات تؤدي إلى المزيد من الفساد والسياسات الاقتصادية غير المسؤولة، اذ ان المسؤولين في البلدان التي تتلقّى الكثير من التحويلات المالية غالباً ما ينجون بفعلتهم عندما يفشلون في تأمين الخدمات الأساسية، مما يطلق يدهم لتحويل مزيد من الموارد لأغراضهم الخاصة، وبما أن الحكومات تفترض أن المواطنين الذين يتلقون المساعدات من الخارج قادرون على تحمّل كلفة الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم، فان هذه الحكومة لا تواجه ضغوطاً كبيرة للتغيير، بل انها تمارس نوعا من الترويج للهجرة لضمان استمرارها.
ان لبنان بامس الحاجة اليوم الى التصدي لمسالتين في غاية الاهمية، المسألة الاولى بناء الحقوق الاجتماعية الأساسية للمواطن بهدف توفير الاستقرار للشرائح الأساسية من السكان، ولا سيما الطبقة الوسطى والفئات غير الميسورة ، والمسألة الثانية مكافحة الفقر عبر برامج وتدخلات موضعية تستهدفهم مباشرة بهدف تمكينهم وتحسين مستوى معيشتهم.

  • اصلاح قطاع التعليم: يقدّر إجمالي الإنفاق على التعليم في لبنان بحوالي 11،4 في المئة من الناتج المحلّي القائم، وتتحمّل الأسر 7 في المئة منه، اما القطاع العام فيتحمّل 4،4 في المئة فقط. وتعتبر مساهمة الأسر ، كنسبة من الناتج المحلّي ، من اعلى المساهمات في المقارنات الدولية، اذ لا تتجاوز 0،4 في المئة في فرنسا، و2،2 في المئة في الولايات المتحدة، و2،8 في المئة في كوريا الجنوبية، على سبيل المثال…ان الاسر اللبنانية تتحمل العبء الرئيسي في تمويل التعليم عبر انفاقها المباشر من ميزانياتها، وتنفق الاسر اللبنانية حوالي 15 في المئة من ميزانيتها السنوية على تعليم اولادها، وياتي الارتفاع المضطرد لكلفة التعليم الاجمالية في لبنان في العقد الاخير بالتزامن مع المؤشرات المتنامية على تراجع نوعية التعليم الى حدود مقلقة، وتكريس مظاهر التخصص في وظيفة شبه وحيدة للنظام التعليمي الذي بات موجّها كليّا من اجل رفد تيارات هجرة الكفاءات الشابة الى الخارج، مع ما يعنيه ذلك من نزف حاد للموارد البشرية التي شكلت الراسمال الحقيقي في الاقتصاد اللبناني على مدى العقود الماضية.يهدف اصلاح التعليم الى ما يلي:
  • تحقيق أداء أفضل في مجال تحسين جودة التعليم وتقليص معدّلات التسرّب والوصول إلى الفقراء ومطابقة مجموعة المتخرّجين مع الطلب في سوق العمل وتعزيز الهوية الوطنية.
  • تطبيق قانون رقم 686 بتاريخ 16/3/1998 الخاص بإلزامية التعليم ومجانيته، وجعله حتى نهاية المرحلة الثانوية، مع ما يقتضيه ذلك من معالجة جدّية للاسباب التي تدفع بعض الاسر الى دفع اطفالها الى سوق العمل او التسوّل بهدف تعزيز مداخيل هذه الاسر وجعلها قادرة على تلبية احتياجاتها.
  • تعزيز مرحلة الروضات وتعميم صفوف الحضانة في المدارس الرسمية.
  • تنفيذ مشروع تجميع المدارس وتسهيل توزيع أفضل للمعلمين بين المدارس، وضمان توزيع جغرافي أجدى للمدارس، وتحسين مؤهلات المعلمين.
  • توفير كل الشروط لجعل التعليم الرسمي منافسا للتعليم الخاص من حيث النوعية والامكانات ومناهج التعليم وادواته.
  • تعزيز الجامعة اللبنانية ورفدها بالتمويل اللازم لاستقطاب الكفاءات وتعزيز مستواها في المجالات التي يحتاجها سوق العمل.
  • تعميم وتعزيز مدارس التعليم المهني والتقني.

 

  • تامين الحق بالحماية الصحية: ينفق المجتمع اللبناني، في القطاعين العام والخاص، ما يراوح بين 10 في المئة و12 في المئة من إجماليّ الناتج المحلي القائم، الا ان هذه الكلفة لا تتوزّع بعدالة، فنصف اللنانيين تقريبا لا يشملهم أي نظام ضمان صحي عام او خاص.لذلك، يتوجب على الحكومة العمل من اجل:
  • إقامة نظام تأمين صحّي موحّد وشامل لكلّ اللبنانيّين والمقيمين الدائمين في لبنان، بإدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وبتمويل من الموازنة العامّة، وذلك بعد إلغاء كل الاشتراكات الإلزاميّة التي يتحمّلها اصحاب العمل والاجراء لدى المؤسسات الضامنة الرسمية او شبه الرسمية، على ان يؤمن هذا النظام الحدّ الادنى المقبول من الحماية الصحيّة لجميع هؤلاء المقيمين ويتيح المجال في الوقت نفسه أمام مختلف برامج التغطية التكميليّة والطوعيّة القائمة والمستقبليّة.
  • وضع برامج صحية وقائية جدّية، تهدف الى التقليل من المخاطر الصحيّة عبر معالجة اسباب ومصادر تهديد الصحّة العامّة بهدف زيادة معدّلات الحياة وتخفيض وفيّات الرضّع والاطفال والنساء الحوامل والتوعية على مخاطر التدخين وتشديد الاجراءات لمنع التدخين في الاماكن العامّة ومنع الاعلان عن منتجات التبغ وفرض عقوبات رادعة لعمليات بيع التبغ للقاصرين والترويج للمخدّرات ومخالفات السير ومعايير سلامة البناء وبيئات العمل.
  • رسم سياسة واضحة للقطاع الصحي، واصلاح المؤسسات الصحية بهدف تخفيض الاكلاف والاستخدام الامثل للطاقات الطبية وتعزيز المستشفيات الحكومية والمراكز الصحية والمستوصفات بهدف تامين الخدمات الطبية والاستشفائية المناسبة والتنافسية.
  • تنظيم سوق الدواء واعادة العمل بالمكتب الوطني للدواء واعتماد "الجنيريك" بهدف العمل على تخفيض الاسعار ومكافحة الغش والاحتكار في هذا المجال، ومنع التداول بالادوية الخطرة من دون وصفات الاطباء المختصين وتنظيم قطاع الصيدلة، وتنمية صناعة صحية ودوائية وطنية.
  • وضع برامج ملائمة للتربية الصحية الجنسية انطلاقا من المدارس والمراكز الاجتماعية.

 

  • اقرار ضمان الشيخوخة: يفتقر لبنان إلى قانون لضمان الشيخوخة للعاملين في القطاع الخاص، ويكاد لبنان ينفرد بين دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالنسبة الى تعدد أنظمة التقاعد فيه. ففي القطاع العام، يقوم نظامان للتقاعد، أحدهما للقوى العسكرية والآخر لموظفي الخدمة المدنية، أما العاملون في القطاع الخاص، فإنهم يخضعون لنظام تعويضات نهاية خدمة.أن نظم التأمين الثلاثة لا تغطّي إلا نحو ربع القوى العاملة الإجمالية، فيما عدد العاملين بأجر في البلاد تزيد نسبتهم على 60 في المئة من القوى العاملة، وهذا ما يؤكد ضعف شمول تلك الأنظمة. وإضافة الى هذا الضعف العام في نطاق شمولها، تشكو الأنظمة من اختلالات وتشوّهات على غير صعيد. لذلك لا بد من التوجّه سريعا الى اتخاذ خطوات من اجل:

 

  • إقامة نظام أساسي موحّد لضمان الشيخوخة، يقوم على التكافل الاجتماعي، يتماشى مع نص اقتراح القانون الذي وضعه التيار الوطني في المجلس النيابي ليحل محلّ أنظمة نهاية الخدمة والتقاعد القائمة حالياً، والتي تديرها مؤسّسات مختلفة، والذي ينص على شمول كل اللبنانيين ، ويطبق طوعيا على المواطنين اللبنانيين العاملين في الخارج، ويتيح النظام الجديد المجال أمام أنظمة تكميليّة تديرها صناديق تعاضد أو شركات تأمين خاصّة. ويجب أن تخضع المؤسسة المسؤولة عن إدارة نظام الشيخوخة إلى التدقيق والرقابة المالية المناسبين.
  • تامين الرعاية الصحّية لكل المقيمين المتقاعدين وتوفير الرعاية والسكن اللائق لمن يفتقده منهم ووضع كل البرامج اللازمة لتاكيد الاحترام لهم ولكرامتهم.
  • وضع نظام لضمان البطالة: تتراوح تقديرات البطالة بما بين 15 و20 في المئة من القوى العاملة اللبنانية، إلّا أن ثمة إجماعاً على أن حجم هذه الظاهرة كان وما زال مرشحاً لأن يكون أكبر بكثير لولا استمرار حركة الهجرة الى الخارج، التي تؤدّي دوراً بارزاً في لجم التزايد المطرد في معدلات البطالة. ولا يجوز ان يبقى اللبنانيون من دون تامين ضد البطالة، ويمكن الاسترشاد بتجارب الدولة الاخرى من اجل وضع نظام لضمان البطالة:

- انشاء صندوق خاص لتعويض البطالة يتم تمويله عبر اشتراكات العاملين وبدعم مالي مباشر من الموازنة العامّة ويشمل الأجراء المتعطلين عن العمل ممن امضوا 3 سنوات في العمل ولم يتجاوزا السن القانوني للتقاعد ( اي باستثناء الذي يبحثون عن عمل لأول مرة)، على ان يحدد تعويض البطالة بنسبة من الحد الادنى للاجور ولفترة معينة تتناسب مع نتائج الدراسات حول متوسط فترات التعطّل وذلك بهدف حث المتعطلين على البحث عن فرص العمل ومنع اي استخدام سيء لهذا النظام.
- تفعيل المؤسسة الوطنية للاستخدام وتطوير عملها وربطها بصندوق تعويض البطالة بهدف مساعدة العاطلين على العمل على ايجاد الوظائف وتطوير مستواهم المهني وتاهيل من يتوجب تاهيله للدخول الى سوق العمل مجددا.

  • مكافحة الفقر: يعيش 30 في المئة من اللبنانيين باقل من 4 دولارات يوميا، في حين ان 8.5 في المئة يعيشون باقل من 2.5 دولارات يوميا، ان هذا الواقع يتطلب تدخّلات مباشرة من اجل تحقيق الاهداف التالية:

 

  • رفع متوسط دخل الأسر الشديدة الفقر عبر تقديم المساعدة المالية المباشرة لها بعد اجراء تحديد دقيق وشفّاف لماهية هذه الاسر وخصائصها على ان يتم ذلك مباشرة ومن دون اي وسيط.
  • ادماج الاسر المهمّشة في الحياة السياسية والاقتصادية، عبر تامين التعليم المجاني المناسب لافرادها وتنمية الارياف وتامين الخدمات الاساسية فيها ودعم الزراعة والصناعة الحرفية، ووضع برامج مالية لتمويل مشاريع تهدف الى تحسين احوال معيشة الفقراء على مستوى الدخل والسكن والتعليم والرعاية الصحية.
  • تمكين المرأة الفقيرة وحمايتها وحماية اسرتها ولا سيما النساء المعيلات لاسرهم والارامل والمطلّقات، وذلك عبر برامج نقدية مباشرة وقوانين تجرّم اي تمييز بحق النساء في مجالات العمل والاجور والحق بالحصول على الرعاية الصحية.

 

  • حماية البيئة: يقدّر متوسط الأضرار البيئية بحوالي 931 مليون دولار، الا ان الكلفة الحقيقية لا يمكن قياسها على الحاضر والمستقبل، ولعل معالجة مشكلات البيئة باتت تمثل التحدي الاكبر ، وهو ما يقتضي:
  • اعتماد التقنيات والاساليب المراعية للشروط الصحية والبيئية المستدامة في معالجة النفايات، وتفعيل قانون إدارة النفايات المتكاملة وتطبيق الاستراتيجية الوطنية لإدارة النفايات الصلبة بطريقة تنافسية وفعالة من حيث الكلفة، وتوفير الحوافز للبلديات لمعالجة نفاياتها (الحوافز المالية، على غرار تمويل الكربون الذي من شأنه الحد من العبء المالي المفروض على قطاع النفايات)، وتشجيع فرز النفايات وصناعات اعادة تدويرها.
  • تنظيم الكسارات عبر فرض إعادة تأهيل المواقع عند الانتهاء من عمليات الحفر لتفادي الأضرار الجسيمة التي قد تلحق بالبيئة وبالمناظر الطبيعية والاراضي الزراعية، والالتزام الاقصى بحماية المواقع الطبيعية والتراثية والاثرية والثروة الحرجية والمساحات الزراعية.
  • مكافحة التصحّر والغزو المديني عبر تعديل قوانين البناء والتنظيم المديني والتقيّد الاقصى بالمخطط التوجيهي لاستخدامات الراضي اللبنانية.
  • معالجة مصادر تلوث الهواء والمياه والزراعة، واعطاء الحوافز للمصانع من اجل تامين الشروط البيئية في عملها، ومعالجة مشكلات التلويث الناجمة عن معامل الكهرباء.
  • تنفيذ مشاريع الصرف الصحي ومعالجة المياه الاسنة قبل تسرّبها الى الارض و البحر والانهار.

5 commentaires pour “Propositions politiques pour le CPL”

  1. mikael hiram abdelnoor dit :

    the political program of the candidat sehnaoui is solid and good.It represents a big a<mount of the aspiration of the lebanese on the social economical and political level.we underline the urgency of a new law to protect selling our land to the petrodollar club in and outsided of lebanon.yalla ya nkoula allah yehmik your program is serious and it has the support of 90% of the silent majority of lebanese especially in beyrouth I

  2. Ghada El Yafi dit :

    Je fais suivre, en esperant que les electeurs seront conscients de la valeur de leur voix et sauront faire le bon choix en toute conscience. Courage!

  3. Chaban du Liban dit :

    Je suis libanais vivant à l’étranger et suis de près ce qui se passe sur la scène locale.
    Je voudrais vous féliciter pour votre démarche innovante de communication: par le net, sur les médias. Vous semblez avoir un programme électoral national et local.
    Vous semblez aussi faire partie de ces gens qui veulent faire bouger les choses, changer les choses.
    Et c’est de changement qu’il s’agit.
    Je pense que dans les discours politiques actuels, tout est concentré sur le passé ou sur le présent. ON parle rarement d’avenir. OU s’il l’on en parle c’est en des termes méfiants, en disant attention au devenir du Liban si tel ou tel parti accède au pouvoir…

  4. Mark S. dit :

    العوافي…. جنرال

    يعطيك الف عافي….يخليك الله بصحتك وعافيتك… وتبقا كايدهن 2 -2ومخليهن مرفوع ضغطن والسكري كمان وتحرمن النوم زيادي… وما يعرفو ثلت الثلاتي قديش …اسمالله علين عم يفوتو بي بعضن حيارا ضايعين لايسين… مش عارفين الشمال من

    اليمين… بوالين منفوخا خفاف مثل الهوا وعلاجن ما الو دوا
    يا جنرال جمعتن المصيبي هودي الجماعا … وما في شي ثاني بيجمعن واللي جامعن انت يا جنرال مش نظريات الحكيم جامعتن ولا افكارو ولا خطو السياسي ولا حركاتو انتا المصيبي اللي جامعتن منشان هيك العوافي

    هني كلن مش ضد حزب الله ولا سلاحو ما هني بال2005 تحالفو معو يبطّل معك بيصيرو معو … ولا ضد حركة امل ولا ضد الاستاذ نبيه… ولا هني ضد سوريا … ولا ضد النظام السوري هني ضد كل انسان بتكون معو او بيكون معك منشان هيك هني ضد الشعب لانو الشعب معك وانتا معو

    يا جنرال انتا قاهرن بيتمنو شي دولي تجي من جديد تنفيك ليرتاحو منك … حتى يصيرو زعما وهيدا حلم عندن وبيتمنو ما يصير انتخابات لحتا ما تنكشف احجامن و يضّلن مغطيين باصوات غيرن وهني ميي بالميي كانو ضد قانون ال60 لانو بيفضحن ولانو نسبة 70بالمي بدن يرجعو يسمعوها من جديد لمدة اربع سنين يا ضيعان تعبن اربع سنين وكلامن … كثير وكلو ما رد حقو… نزلت شعبية الجنرال لساناتن طلع عليها شعر وهني يقولو ما بقي حدا معو نص كوادر التيار تركو الجنرال مسموح الحلم بس كثير هيك حقدن كبير عليك وعلينا و7 حزيران قرب يا جنرال شو بدن يقولو ب8 حزيران قولك بيسكتو وبيصمتو او بيضل عندن اشاعات جديدي يحكو فيا

    ب8 حزيران منشوف

    ولا تهّز يا جنرال …. الواقف عا شوار … ان هزيتو بيتدهور

    نسر مغوار

  5. DR. KAMAL CANBARIEH dit :

    Cher M. SEHNAOUI ,
    J.ai lu votre somaire et precieuse Etude .

    Je suis professeur en Economie et consultant au CANADA . Je prepare actuellement un livre sur l.accumulation de sous -developpement dans les economies arabes . ( En langue Arabe . ) .

    Je demande de votre part la permission de citer votre etude parmi les references de ce livre .

    Je vous remercie d.avoir accepte cette demande .

    Salutations distinguees .

    Dr. Kamal Canbarieh

كتابة تعليق

En Construction