NICOLAS-SEHNAOUI.ORG
الفساد والطائفية هما سرطان يتغذى واحداً من الأخر

Nicolas en quelques mots 

شجرة العائلة : ثقافة الالتزام

سَلَف شنق في ساحة الشّهداء. جدّ كان واليبيروت ونُفيَ إلى مصر. أمّ جدة اعتصمت ضد سلطة الإنتداب . أم نشطت إلى جانب المطرانغريغوار حداد . من الصعب المضي في ظلّ شجرة مماثلة من دون التزام سياسي واجتماعي.

يخبر نقولا قائلاً : " من المستحيل أن يحول ميراث أجدادي من دون التّأثير على قراري في دخول السّاحة السّياسيّة. فقد سار العديد منهم على درب النضال".

إنّ جدّه جريس تويني هو من بدأ التّقليد العائلي وتصدّى للإمبراطوريّة العثمانيّة وأمر في العقود الأخيرة من القرن الماضي بإغلاق المدينة لمدة ثلاثة أيام. ثمّ تبعه ابنه نخله وهو من حرق العثمانيون بيته وأجبروه على هجر البلاد والذّهاب الى مصر مهدّدينه بالشّنق في ساحة الشّهداء.
أمّا يوسف الهاني ، الّذي كان رئيس المجلسالماروني وقتذاك و هو سلف له من جهة جدته دوماني ،فلم يكن لديه هذه الفرصة وأعدم في 5 نيسان / أبريل 1916 ، لمجرّد انه حلم بالاستقلال.

وتركت الأديبة أيفلين بسترس بصمتها على سنوات الإنتداب الفرنسي بشخصيّتها القويّة. وهي أوّل امرأة تدخل النّدوة اللّبنانيّة. وكانت عندئذٍ رئيسة اتحاد رابطات النّساء اللبنانية والعربيّة. وقد كتبت رواياتين ،تدعى واحدة منهما "يد الله" وهي رواية تعالج التعايش بين المسيحيين والمسلمين . وقد قادت مع زلفا شمعون وفائزة الصّلح مسيرة النّساء نحو الإستقلال في العام 1943.

حيثما كان ينظر، كان واجب الإلتزام يناديه. من عمّه الكبير أنطون الّذي انتخب نائباً في بيروت عام 1960 و 1964مروراً بجدّه فادي الّذي أنشأ في قبوٍ له خليّة مقاومة ضدّ الألمان ووالدته منى الّتي جاهدت في الحركة الاجتماعية ، ووالده موريس الّذي عُيّن وزيرًا للطاقة عام 2004 ، وصولاً الى عمّته نائلة الّتي انشغلت بالقضايا الوطنيّة وخصوصاً بأصحاب الحق في وسط بيروت.

 

 

العنوان : ميراث الأسرة : أخيار أم حكم؟

هل يزعجك ميراث المقاومة في سبيل القضايا الإجتماعيّة والسّياسيّة الّذي نلته من عائلتك ؟

على العكس، انا فخور به وإذا كان له أثر فهو أثر إيجابي لأنه يفرض مستوى من الأخلاق أكثر صرامة. على أي حال ، إن ثقافة الأسرة ليست بحكم محتّم. و لا يكون كذلك إلا إذا قرّرنا القبول بها كما هي. أمّا أنا فقد طوّرت منذ صباي طريقة تفكير تخصّني وحدي وهي ترتكز على تصفية ما أخزّن وتنمية حرّية اختياري . وتشكّل الأخلاقيات والبحث عن المصلحة العامة جزءاً من الميراث الّذي يتوجّب عليّ أن أحافظ عليه وأنمّيه. ولإعادة لقيصر ما هو له، قد ورثت قدرة التّغلب على الحتميّات الاجتماعية والثقافية هذه من والدي الذي ترك أثّراً في حياتي على هذا المستوى.

على أي حال ، لقد حثّّتني مسيرتي الخاصّة على الإلتزام. فأنا كالكثير من اللّبنانيين ما عرفت سوى الحرب منذ أن كنت في سنّ الثّامنة إلى أن بلغت الثّانية والعشرين من عمري. وسكنت طفولتي أسئلة كثيرة: لماذا نحن مجبرون دائما على الإختباء؟ لماذا تنهمر علينا القذائف؟ لماذا دمّروا بيتي؟ وبلا شك كان خضوعي لكلّ هذه التّجارب السّبب الرّئيس الّذي جعلني أرغب بالمناضلة ، ثمّ جعلني عنصراً فاعلاً في الحياة السّياسيّة وحثّني على محاولة التّأثير على مجرى الأحداث السّياسيّة وعدم مراقبتها من بعيد أو الخضوع لها.

أمّا في "بيروت الشرقية"، حيث عشنا خلال الحرب ،فكان يحقّ لنا إمّا أن نؤيّد القوى التّي كانت تسيطر على المنطقة أو أن نلتزم الصّمت. لم يكن لنا الحقّ بمعارضة أولئك الّذين يتكلّمون عن لساننا. وعندما كلّف العماد عون برئاسة مجلسالوزراء المؤقت عام 1988 ، شعرت ببصيص من الأمل قد يعيد المسيرة السّليمة والطّبيعيةنحو دولة ديمقراطية ومستقلة. فكان العماد عون يتوجّه إلى المواطنين مباشرة و قد أرسل جميع الإشارات الصحيحة. والعلامات الأكثر سموًّا كانت: العلم ، وسيادةالقانون ، والأخلاق ، والسيادة ورفض الطّائفية. وقد أحدث حضور العماد عون فرقا شكّل جوهر تأثّري به فإذا بي ألتحق بالتّيار الوطني الحر عام 1989.

نقلا عن مجلة Masculin عدد 116، شباط 2009

Aucun commentaire pour “L’héritage familial : Une culture de l’engagement”

  1. Tony dit :

    Le plus court chemin d’une personne à une autre
    c’est un brin de courage.
    Bravo Nicolas et bonne chance

كتابة تعليق

يوسف الهاني مشنوقاً في ساحة الشهداء في 5 نيسان 1916

يوسف الهاني مشنوقاً في ساحة الشهداء في 5 نيسان 1916

تظاهرة النساء من أجل الإستقلال في 1943

تظاهرة النساء من أجل الإستقلال في 1943

روايتا إيقيلين صدرتا من دار النهار

روايتا إيقيلين صدرتا من دار النهار